السرخسي

216

المبسوط

الشركة التي بينهما لا تنفك عن هذا بخلاف الاقرار في الدين وذكر الشارح عن أبي يوسف رحمهما الله أن كل واحد منهما ضامن لما جنت يد أحدهما استحسانا أيضا وانه لو ادعي عينا في يدهما على أحدهما أنه تقبل العمل فيه فأقر به نفذ اقراره في نصيب شريكه أيضا استحسانا ومحمد رحمه الله في هذين الفصلين يأخذ بالقياس فيقول اقراره بالعين كاقراره بالدين وما يتلف بجناية في يده بمنزلة غصبه واستهلاكه والشركة بينهما قد تنفك عن ذلك فلا يطالب الشريك بشئ من ذلك وأبو يوسف رحمه الله أخذ بالاستحسان لان وجوب ضمان ما جنت يده باعتبار العمل وما في العمل كالمتفاوضين فكذلك فيما يجب باعتباره له أو عليه وكذلك الاقرار بالعين فان الشركة لا تنفك من ذلك لان من يسلم إلى أحدهما العمل فلا بد له من أن يسلم إليه محل العمل وما يتقبله أحدهما يثبت عليه يدهما عند إقامة العمل فإذا لم يصح اقراره في حق شريكه يحذر الناس من المعاملة مع كل واحد منهما فلهذا أخذنا بالاستحسان والله سبحانه وتعالى أعلم ( باب الشركة الفاسدة ) قال ( وإذا اشترك الرجلان على أن يحتطبا الحطب يبيعانه فما باعاه فهو بينهما نصفان كانت هذه الشركة فاسدة ) لان صحة الشركة باعتبار الوكالة فلا تصح فيما لا تجوز الوكالة فيه ولو وكل انسانا بأن يحتطب له لم يصح التوكيل وكان الحطب الذي لم يحتطب دون الموكل فكذلك الشركة لان كل واحد منهما في المعنى يوكل صاحبه بمباشرة بعض ذلك العمل له ولان الاحتطاب اكتساب والاكتساب في المحل المباح يوجب الملك للمكتسب وكل واحد منهما يشترط لنفسه بعض كسب صاحبه من غير رأس مال ولا ضمان له فيه أو يصير كل واحد منهما كالمفاوض مع صاحبه بنصف ما يكتسبه صاحبه وهذا مفاوضة في المجهول فلا تكون صحيحة ولكل واحد منهما ما احتطب وثمنه إذا باع لان البدل يملك بملك الأصل فان احتطب أحدهما وأعانه الآخر فله أجر مثله على الذي احتطب لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد فيلزمه أجر مثله ولا يجاوز به نصف الثمن في قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله له أجر مثله بالغا ما بلغ فأبو يوسف رحمه الله يقول قد رضى هذا بنصف المسمي فيعتبر رضاه في اسقاط حقه في المطالبة بالزيادة على ذلك * ألا ترى أنه لو استأجر